الأحد، 14 ديسمبر 2008

وحـــــــــــــــــــــــــــــــدة ،،، ( خاطرة )




جلست وحيدة ،

انظر الى ذاك الغروب الذي يدمي الافق ،،


أيمكن ان يأتي يوم ويجلس الى جواري ؟

أيمكن ان ترجع أيامنا ؟

كم افتقدته !

وحيدة ،

نعم ، ،

عشقني صمتي وعشقت وحدتي ،



أيمكن ان تعود ايام طفولتي الشريدة ؟

حينما كان يلاعبني في نشوة ،

وكنت اجلس على ركبتيه ضاحكة ،

لا افكر في شئ سوى اللعب واللهو ،،،


أيمكن ان تعود أيام حبي ،

حينما كنت اسند رأسي على صدره ،

وتلعب انامله في خصلات شعري ،

ويهمس صوته : احبك ،

حين كنت انسى العالم بين كفيه ،

حينما كانت عيناه تزيد من دق قلبي ،

أيمكن ؟ ،

أيمكن ان اجد الى جواري ،

حبا ،

وحضنا دافئا ،

وخوفا جارفا ،

الا يمكن ان اجد سوى ،،

قلب جامد ،

وحب زائف ،

وعمر ضائع ،،،



اختفت الشمس وراء تلك التلال البعيدة ،

وظهرت اول نجمة في السماء ،

على مرمى البصر ،

وحيدة ،

وبعيدة ،،

وقفت اتلمس طريقي في الظلام ،

فحتى القمر ترك سماءه ،

ونجومه ،

في وحدة ،،،،،


JaN DarK
28\1\2008

الأحد، 7 ديسمبر 2008

كــــــــــــــــــــــــــوافير ( قصة قصيرة )

منذ زمن لم أنشر جديد ..
آخر شئ خطته أصابعي الهوجاء ..
لا أعلم ما مدى جمالها أو امكانية نشرها أصلا ..
لكن ..
ها هي ..



دخلت الى المكان شبه متوجسة ، فهي أول مرة لي أدخله ، جرجرتني والدتي وراءها كالمقادة الى المذبح ، وجل ما كنت أريد أن افعله أن اصفف شعري ، لكن يبدو انني كنت مخطئة في ظني حين قلت لوالدتي انني كبرت ..
حينما دخلت ، حاولت ان ارسم على وجهي علامات الارتياح وعدم الدهشة حتى لا تظن والدتي اني طفلة بلهاء ، لكن في الحقيقة كنت متفاجئة ، ما كل هذا الصخب ، الزحام ، والدخان ..

في خضم كل ذلك وبعدما جائتني لحظة عمى سيكولوجي ، وجدت يد سوداء ترتفع في وجهي
قال : ازيك يا عسل .. ؟
نظرت اليه ، ببلاهة شديدة ولولا انني قد قطعت عهدا على نفسي ألا أبكي لكنت بكيت من لون وجهه المتفحم ، وبكل ما استجمعت من قوة على اصطناع الهدوء : أهلا يا عمو .. !!
قال وهو يقلب الضمائر : أنت جاي تعمل شعرك ؟
أومئت برأسي بشك ، وتشبثت بطرف ثوب والدتي أكثر فأكثر ..
فقال وقد ظهرت اسنانه ناصعة البياض : حخليك زي القمر يا جميل ... !
كل دفاعاتي ومحاولة اقناع والدتي اني فتاة كبيرة قد ضاعت هباء حين جلست تحت ( السيشوار ) ، وكنت شديدة العجب كيف أمكن اذن لكل هؤلاء السيدات احتمال ذلك الألم الهائل بأبتسامة سعيدة على وجوههن !!
كان ( عمو علي ) هو ( كوافيري ) كما يقلن السيدات ، لكن حينما انتقلت من بلدتي الى بلدة أخرى لم أعد أذهب اليه ..
عدت الى مدينتي بعد اعوام عدة ، والآن ها انا على باب ذلك ( الكوافير ) أذكر كل الايام التي مرت علي وانا هنا ، وكل المناسبات التي قضيتها هنا ..

رفعت الستار ودخلت ، لم يتغير كثيرا ، انه هو نفس المكان ، بصخبه وزحامه ، ربما كثر زحامه بعض الشئ ، لكن شيئا لم يتغير ..
تقدمت خطوات الى الرجل المسن المتفحم البشرة ، ربتت على كتفيه
قلت بصوت عالي بسبب صوت السيشوار في يده : ازيك يا عمو .. !! ؟
التفت وراءه ، وصاح صيحة لبست لها مثيل : هييييه ، ازيك يا بنت ، كدا تغيب كل دا ؟
ضحكت : لسه فاكرني ؟
قال : طبعا ، ومين ينسى بنته ، اللي له روح خفيفة !!
لا تزال لكنته كما هي لم تتغير ، رغم مكوثه بالبلاد فترة طويلة ، الا انه لازال لا يتقن العربية ..
رفع يداه وامسك بكتفي : انت هتقعد معايا النهاردة ، نحكي مع بعض .. !!
قلت : لكن .. !
قال : مفيش لكن .. واشار بيده الى المقعد المجاور له : اقعد هنا !
قلت بأبتسامة : حاضر !!
كانت الفتاة التي تجلس على المقعد امامه ، سمراء ، ذات ملامح مريحة ، حين بدء بتسليط ذلك الوهج الجهنمي عليها ، بدء يقول : شايف الجميل دا .. ؟ دا كان بيجيلي وهو صغير اوي اعمله شعره .. !! وكان عنده شعر حلو !!
قلت ضاحكة : قصدك ايه بكان دي بأة ؟
قال : طالما بعدت عن هنا يبقى اكيد شعرك مش زي زمان !
قلت : ربنا يطمنك . .
نظرت الي الفتاة بأبتسامة واومئت ايمائة صغيرة ..
حينما انتهى من تصفيف شعرها ، جاء جالسا جانبي ، قائلا : لا أنت بقيت اسمر خالص ، دا انت قربت تبقى اغمق مني !
ضحكت عاليا : لا مش للدرجة دي !
قال : شفت البنت اللي خرج دا ، دا خطوبته بعد كام يوم ، بس مغصوب ع الجواز ، أهله منعوه يتجوز اللي بيحبه ، صعبان عليا اوي .. !!
اشار بيده اشارة خفيفة : شايف دا .. ؟
اشار بيده الى سيدة شابة ترتدي عباءة سوداء ، وتضحك بصخب ، والسيجارة تلهو بين يديها
اومئت برأسي ، ولكن دونما ينتظر اكمل : دا متجوز ، وحامل ، وبرده مغصوب ع الجواز ، عشان كدا هي ناوي يقتل البيبي شكله بالتدخين دا ، حرام والله !!
اومئت موافقة ، استطرد : وصحابها بيقولوا اتها بتخون جوزها !! تخيل ؟
قلت معلقة : خسارة !! ليه كدا ؟
قال : مش بيحب ، مادام مش بيحب ، هيعمل ايه يعني ؟
قلت : عندك حق برده !!
قال : شايف دا اللي جنبه .. ، دا صاحب السوء ، هو اللي بيخليه يعمل كدا ، ومش بينصحه !! أخلاقه وحشة خالص ..
اومئت وقد دار رأسي من قلب الضمائر هذا ...
قال : شايف المدام اللي هناك دا . . دي عنده ولدين وبنت ، بنته جميل اوي زيك ، والولدين الاتنين في الكلية ، وابوهم مات ، ومامتهم هو اللي بيعمل كل حاجة ، بيصرف ، وبيأكل ، وبيشتغل ، وبياخد باله منهم ، بس الولدين وحشين اوي بيشربوا وبيسهروا دايما برة ومصاحبين ناس وحشين ، ومش مراعيين امهم اللي بيشتغل وبيتعب علشانهم !!
ما عدت أدري ما الذي يمكن ان اقوله ، لم يحكي لي كل هذا ، ما كنت اريده سوى ان يحكيلي عن أحواله ، وما الذي ان يمكن اعلق به على ما يحكيه . . !!
قال : شايف دا بأة .. دا مش من هنا ، دا من بحري ، جوزها بيشتغل هنا ظابط ، وهو قاعد هنا معاه ..
دار رأسي اكثر ، من هو ، ومن هنا ؟
قاطعته أخيرا : ايه يا عمو ، أنت اخبارك ايه ؟
ظهرت على وحهه علامات الدهشة وكأنه سؤال عجيب لم يسبق ان وجه اليه من قبل ، وقال : انا ... الحمدلله !
قلت بأبتسامة : لا يعني احكيلي الجديد .. !!
رفع يداه بعلامة خاوية : مفيش جديد .. !
قلت وقد بدأت افهم لم كان يحكي لي كل ذلك العبث : امال ايه أخبار الناس في البلد ؟
قال : معرفش .. !!
نهض من جلسته جانبي وقال بصوت عالي : يلا يا جميل يا اللي قاعد عشان نعملك شعرك .. !
قلت : انت مسافرتش ؟
قال : لا .. !!
قلت : يعني امتى آخر مرة .. ؟
قال : آخر مرة ، قبل ما أنت تجيني بسنة .. !!
قلت : السنة اللي فاتت ؟
قال : لا .. !!
قلت : امال لما جيت امتى ؟
قال : اما جيت وكانت ماما سحباك عشان تعمل شعرك ، فاكر ؟ وانا قلتلك " حخليك زي القمر " .. !
لم أستطع الاجابة ولم أستطع ان اقول له أي شئ ...
دخلت من الباب فتاة في مقتبل عمرها ، واتجهت اليه ..
قالت : لو سمحت انا ممكن احجز هنا .. ؟
قال وبضحكة جميلة : أهلا بيك يا عسل .. !!
12\10\2008

الاثنين، 10 نوفمبر 2008

حلم اللقاء ! (خاطرة )

حينما إلتقينا ..
بعدما إفترقنا ،،
توارت من حولي الأشياء ..
وظننت ان الأرض تحت قدمي ..
قد أصبحت كالدوامة ،

كنت قد ظننت انني ،،
سأهتز من لقياه ..
سأنهار من نظرة عيناه ،

لكنني ..
حينما اقتربت ،
من حبيبي ،
هذا من كان الذي ..
وجدتني ،
أبتسم دون معنى .!

ظننت أن قلبي ..
سيتوقف نبضه ،
إن مست يداي يداه ..

لكني ،
حينما صافحته ..
لم يرتعش جفناي ،
ولم تضطرب شفتاي ..

هذا الذي كان الذي ..
هو من كان الذي ..
هو من قتل روحي التي ..
هو من قتل أفراحي التي ..

ها أنا الآن ..
أمامه ،
لم أعد أستطع سوى الصمت ..
وقلبي يصرخ داخلي ،
أأنتهى هكذا كل شئ ؟
ويهتف عقلي بفرحة ..
هكذا هي أنت ..!

ها أنا الآن ..
أحاول أن أستعيد تلك الخيالات التي ..
تطارد عقلي الذي ،،
لازال يهاب اللقاء !
ألا يمكن أن تصمت أوهامي قليلا ..
حتى أستطيع أن أقيم دفاعاتي !
قبل أن أنهار . .
من نظرة عيناه . .
من لمسة يداه ..
قبل أن تغتيل كل حياتي !
في همسة باردة ..
من شفتاه !

الجمعة، 17 أكتوبر 2008

لحظــــــــــــــــــــــــــــــــــــات !

غياب طويل ..
لكني عدت ..!
وكلي أمل ان يكون العود أحمد !!







لحظات ..


لم أدر ما الذي يدور ..


أيمكن في لحظات ..


أن يضيع كل شئ ،،


ان تموت الحياة ..


في كل ما يقع حولنا ؟


أيمكن في لحظات ..


ان تموت كل المشاعر ..


أن تسقط كل الأقنعة ؟


أيمكن في لحظات ..


أن تنتزع روحي مني ..


أن تقتل كل عذوبتي ..


أن تغتيل كل ملائكة حبي الهائمة ..




في لحظات ..


تستطيع الحياة ان تتهدم ..


يمكن لحياة دامت سنين ان تموت ..


في لحظات ..


يمكن لأم ان تخسر رضيعها ..


في لحظات ..


يمكن لأب أن يبيع أطفاله ..


في لحظات ..


يمكن لمولود ان يولد ويمكن لكهل ان يموت . .


في لحظات ..


تسقط الشمس في غياهب الظلام ...


في لحظات ..


مات قلبي ..


ولم يحضر أحد الممات !


السبت، 13 سبتمبر 2008

ذكريات ( طفولة ) ... !



لي زمن لم أكتب شيئا ،،

أعلم .. !

لكني في الواقع أمر بفترة خمود من كل شئ ،،

خمود مشاعر وأفكار وحياة في نفس الوقت !!

مر وقت وأنا أفكر في طفولتي القديمة ..

المدرسة الكاثوليكية التي كنت بها ، التي تضم صفوة الطلبة في مدينتنا .. ( أو هكذا كان يقال !! )

رغم أني كنت أراهم شياطين صغار !

وتناقض تلك الحياة المدنية مع حياتي بالأجازة ...

فقد كنا نسافر الى بلدتنا الأصلية ، مدينة شبه القرية ، او قرية شبه المدينة !!

تلك الحياة البسيطة الصعبة ، كنت دوما أستغرب كيف يمكن لبشر أن يعيشوا كل تلك المدة بنفس النمط الواحد !!

حكايات جدتي ، وطريقة حكيها الصعيدية ، واحتضانها دوما لي وكأني سأطير ..

تلك السيدة التي ربت عشر أبناء وحدها !!

ليست مثال جديد ، واعلم ان هناك العديد من الامهات هكذا ، لكني لازلت أنظر اليها بعجب ، ووالدي وأعمامي يقفون بين يديها حتى الآن وكأنهم أفراخ صغيرة ، كأطفال ينتظرون منها الحديث ..

أنظر اليها حتى الآن ، وانا أرى والدي وأعمامي يهبون اليها لكي يقولوا لها كل شئ ، وأي شئ يقع في حياتهم ..

وانتظار ابتسامتها بفارغ الصبر ان كانت فكاهه وانتظار غضبها بتوجس ان كان شئ ضرهم ، وانتظار احتضانها لأحدهم ان كان خير ..


كنت أستغرب حياتهم هناك .. وشاء القدر ان أحياها لمدة أربع سنين حينما أنتقلت الى هناك !

لم أستغرب الحياة كثيرا ، لكني أكتشفت ان حياتنا بالمدينة كالحياة بتلك البلدة ، كالحياة بأي مكان !


المهم ..

لا أعلم لم قلت كل هذا ! ولم احكي كل هذا !

أحسست انني اود أن افكر في شئ صافي ونقي مر علي ...

ولم أستطع تذكر سوى طفولتي ،،

وحتى عندما تذكرتها ..

في الواقع ..

لم أتذكر سوى أول مرحلة بها ..

حينما كنت ( كي جي ون ) !

عندما كنت لا أنام ليلتي الا اذا كلمت والدتي ، ولا يغمض جفني الا لو كانت آخر كلمة أقولها لوالدتي وتكون ( تصبحي على خير ! )

ويجب أن ترد عليا هي ( وأنتي من أهله ) بالأضافة الى قبلة ولا سيما لو كانت قبلة على وجنتي ، وان لم يكن ، فلتكن قبلة في الهواء !

ويجب أن يكون كل ذلك مرتبا كالتالي :

انا : ماما تصبحي على خير !

أمي : وانتي من أهله يا حبيبتي ..

( قبلة مني انا ، تليها قبلة والدتي )

قد يضحك الكثير منكم على ذلك ..

ويقول يا سلام ع الهبل !!

لكن ما الذي يمكن أقوله لكم .. بعدما كبرت ، أصبحت أتمنى الرجوع الى تلك اللحظة التي أستمد فيها الأمان من كلمة من والدتي ومن قبلة منها ..

حينها كنت أشعر اني في مأمن من كل شئ في الدنيا ، وكأن والدتي هذه ( سوبر هيرو ) ، وكأن الكلمة منها هي التي ستحميني بقية الليل من أي شء أهابه !!


كانت لي قصة منذ زمن كتبتها ، وتذكرت بها لحظة لطفولتي ،،،

حينما كان يرفعني والدي الى الشرفة ويمد يده الى الاعلى ويقل لي : بصي للنجمة اللي فوق ، دي بتاعتك ..

اقول انا : ليا انا ؟

يقول : آه بتناديكي أهي ..

اقول له : لكن انا قصيرة اذا كنت مش طايلة البلكونة !

يضحك على كلماتي الصغيرة الساذجة ويربت علي بحنو ..

يبدو ان والدي بالفعل كان ( بياخدني على قد عقلي ) لأن لا النجوم تنادي أحدا ، ولا أحد يصل الى النجوم !!

لا وهو صغير ولا عندما يكبر !!


قد يتساءل الجميع لم أسميت المدونة بأسم ( في الظلام )

لو لاحظ أحدكم ، لا أتذكر شيئا ، الا وكان في الظلام ، لم أتذكر من طفولتي سوى الليل ..

لأن الشمس والنور في حياتي ، لهم ملامح غير واضحة ..

وليس لهم أي ذكريات مؤثرة في عقلي !!


لا تسألون أيضا ما الهدف من ذلك البوست ..

فقد أقرأوه ،،،

وتذكروا معي شيئا من حياتكم .. !!

الجمعة، 22 أغسطس 2008

حيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة !! ( خاطرة )

مجرد فكرة ،، واصبحت كلمات ،،
ربما هي جميلة ،،
وربما سيئة ،،
لكنها حياة ..
لست جيدة في الخواطر ،،
لكنها ربما تكون بقدر جيد بعض الشئ ...




عندما تبدأ الأنوار المسائية بالظهور بالتدريج ،،

وراء بعضها ،،

تتلاحق ،،

في كل بيت ترى ،،

حب ،،

كراهية ،،

فرح ،،

وجروح كابية ،،

جروح ،،

قابعة وراء الضحكات كالغانية ،،

التي تتمسك بسيدها الذي يعطها النفوذ ،،

حتى تصبح هي سيدة الكنوز ،،

تصبح ،،

مليكة الروح والأنفاس ،،

ثم لا تغادر ،،

الا عندما تترك سيدها ،،

بلا نفوذ ،،

بلا مشاعر ،،

بلا شهوة ،،

بلا روح يملكها ،،

تتركه جثة خاوية !



حينما مست يداه يداي ،،

يضغط على ذاك الخاتم في أصبعي ،

أبتسم ،،

وٍسألني لم تضعين ذاك الرمز في يدك ؟

أفلت يدي وابتسمت ،،

قلت له ربما أبحث عن الحياة به ،،

ابتسم وقال :

يوما سأهديك أياه خاتما ذهبيا

ابتسمت ابتسامة مرة ،،

فقد كنت أعلم

أنني به

لن أصبح

أبدا

أمرأة حرة !

وكان قلبي ينبأني

بانها لحظات ستختفي ،،

حين غرة ،،

لأن يوما لن تتركنا الحياة ،،

دون جروحها المستعرة



ذاكرتي ،،

انمحت عند الساعة الخامسة ،،

لحظة الملامسة ،،

بين الشمس ،،

وامواج البحر الهائجة ،،

حينها ،،

كان الصيف يمر في بلادنا

كالوباء الخطر ،،

والحياة حينها ،،

لم تصبح حياة ،،

يوم تعلم أخوتي

ان يمشوا بالشوارع ،،

حفاة ،،

مطأطئات الرأس ،،

ولم اجرؤ يومها ،،

عن حصر الضحايا ،،

لكننا ،،

استسلمنا ،،

كي يرد السبايا ،،

كي لا يولد ولدي ،،

والجند يضربونه الضربة الأولى ،،

كي يصرخ من الحياة ،،

كي تصرعه الحياة ،،

لكن ،،

ما عشنا ولا عاش ،،

وصارت بلادي ،،

مقر للبغايا ،، !



نظرت في الأفق

الى تلك الانوار

ومسست بيدي خاتمي الفضي القديم ،،

رمز الحياة ،،

مفتاح الحياة ،،

لكنه للأسف ،،

جمادا بلا حياة !
JaN DarK
22\8\2008

السبت، 16 أغسطس 2008

أوراق من مذكرات الصمت !! (قـــــصة )

مر وقت طويل دون أكتب ،،
ومعذرة أن وجدتم تلك القصة بمستوى متدني ،،
قصة طويلة ربما ،،
لكنها دون تلك التفاصيل ما كنتم فهمتم منها شيئا ،،
أترككم معها وأرجو ألا تملوا او تكرهونها ...


مذكرات من أوراق الصمت !!


"وقفت امام البحر ، تنظر الى ذاك القرص المنير في السماء ، تخفض بصرها قليلا وتنظر الى تلك الامواج التي تتكسر بعنف على الشاطئ ، وكان ذلك المشهد كالشعلة التي تضرم النار في الخشب داخل قلبها ، ،
سقطت من عيناها الدموع ، لا تعلم حتى لم تذرفها !
أتذرفها على فراقه ؟! أم على كرامتها لشد ما عانته من أهانة ، وهي الفتاة التي لا يمكن ان يتصور أحد أن يحدث لها كل ذلك !! "
أغلقت الدفتر ، ورميت القلم على المنضدة ، ثلاثة شهور وانا أعاني ، حتى قلمي يعاندني ولا أستطيع أن اسطر حرفا أرضى عنه ..
منذ ثلاثة شهور وانا لا استطيع حتى التحدث ، لا أملك سوى الصمت ونظرات حزينة ، حتى عندما ارغم على الدخول في حوار لا أستطيع ان أكمله الى نهايته ، لأنني أجد نفسي بلا أي أفكار لها معنى ، فأظل حتى أتحدث ، حتى أصل الى أنني لا أفهم حتى ما الذي أقوله ، فيطبق الصمت على شفتي فما أعود أستطيع أن أصدر صوتا اللهم الا انينا داخلي ،،
حتى أنني لا أستطيع أن أتذكر حتى كيف كنت قبل تلك المدة والتي للحقيقة هي ستة شهور ،،،
أتجهت الى دفتري مرة أخرى ،،،

اليوم 26 \2
اليوم ، حدث شئ عجيب ، بعد أن كنت سأموت كيدا وغيظا ، نمت ليلتي وانا قريرة العين هادئة السريرة ..
اليوم ، أعترفت له بحبي وأعترف لي بحبه ، في بداية اليوم كنت ناقمة عليه وعلى عدم أحساسه بي ، والآن انا في منتهى السعادة ، رغم اننا لم نقل لبعضنا شيئا واضحا ، ألا ما الذي يمكن أن يكون دلالة على كلامنا سوى الحب ؟!
رجوني اليوم ألا أسافر ، لكنني رغم ذلك سأسافر ، قد حجزت تذكرة القطار على أي حال ، لكنني سأعود على الفور ، فلا أطيق أنتظارا حتى أراه و أحدثه !!

اليوم 1\3
رأيته اليوم ، لم نتبادل الحديث ، لكني أشعر كأنني اطير فوق السحاب .
قلبي يخفق بقوة منذ رأيته حتى تلك اللحظة ، ربما لم نتحدث سويا _ سوى الحديث العادي _ لكن عيناه قالت كل شئ ، ،
واثقة انا الآن أن هذا هو الحب الذي كنت أبحث عنه وأحلم به طوال سنوات عمري ، هذا هو الحب الذي تحلم به أية فتاة !!

اليوم 2\3
شاءت الظروف اليوم أن نجلس سويا بمفردنا ولا أعلم كيف دبرت الأقدار ذلك اللقاء .
جلسنا سويا ننتظر قدوم مدربتنا وبقية الفريق ، لم أستطع أن اقل أي شئ ، تظاهرت وكأن شيئا لم يحدث ، حقيقة ، شعرت بالخجل بطريقة مريعة ، فقد كنت انا البادئة بالتلميح أولا ، وقد أحرجت كثيرا من أن أكون انا البادئة بالحديث أيضا ..
نظر الي وقال : تعلمين ما كان قصدي حينما حدثتك ليلة سفرك ، أليس كذلك ؟
نظرت الى الجهة الأخرى تلقائيا : أعتقد ذلك !
قال : حسنا ، تعلمين أنه لن ينفع الآن أن يظهر أي شئ علينا ، لذا أرجوك أن تتحمليني !!
أومئت برأسي وقلبي يصرخ ، أتحملك ! أتعلم كم أنتظرت حتى أستمع الى تلك الكلمات القليلات ، أستطيع أن أحتمل حتى نهاية عمري !!

اليوم 6\3
لم نتحدث طوال ذلك الاسبوع عن أي شئ ، كنا دائما بصحبة رفاقنا ولم تكن هناك أي فرصة لنجلس وحدنا ،،
اليوم ، هاتفني وأراد أن يراني ، قابلته ، لكنه لم يكن مسرورا كما كنت أتوقع ! ولم يهاتفني شوقا ليراني ! ، بل كان يريد أن يحدد بضع أشياء .
أشياء رأيتها تكبيلا لكل أحلامي التي كانت في خيالي !
لا نتهاتف ، لا نتحدث ، لا نظهر أي شئ أمام أي أحد ، حرصا على مشاعر الجميع ، وخصوصا على مشاعرها !
وما لي انا والجميع ؟! وما لي انا بها ؟! ألم يقل أنه نساها ؟!
لم أستطع أن أنطق بأي كلمة ، ولا أعلم أي شيطان جعلني أومئ بالموافقة صامتة ؟! .
اللعنة !! ألم يمكنني حتى أن ابدي أي أستغراب أو دهشة عن ذكرها؟! .
لعل حدث ذلك بسبب الوخز الذي يصيب قلبي حين أنام ليلا ، ذلك الوخز الذي يبقيني يقظة أفكر ، أفكر بها ، أفكر أنني ربما أكون سبب فراقهما ،وسبب كل شئ !!
لكن يبدو أن ذلك الوخز ما هو سوى ضميري ، ضميري الذي رأى كل شئ بعين الحقيقة ولم يسمح لنفسه أن يغرق بالأحلام ،،
أشكر ضميري الذي أيقظني من أحلامي في آخر لحظة ، لازال يحبها ، واضح ذلك من كلامه وعينيه ، كيف كنت بهذا الغباء حتى أنجرف في حب مزيف ؟! لازال يحبها ويبدو أن شيطانه يرشده الى نسيانها بي !!
لكني لست لعبة ، لن نتحدث حقا بعد الآن ولا أريده من الآن فصاعدا !!

اليوم 13\3
مر وقتا كبيرا ، ربما بالنسبة الي ، ولم أسمح لنفسي حتى بأن أفكر فيه ليلا ، ولا حتى أن أرفع عيني الى عينيه ، أقصى ما كنت أفعله أن ألقي عليه التحية في الصباح مثله مثل البقية ،،
اليوم ، بعد أن انهينا عملنا ، وجدت من يناديني بأصرار ، كان هو ، نظرت اليه ، كان واضحا على عيناه أنه لم ينم منذ فترة .
أجبت ببرود : أكنت تناديني ؟
قال وقد بدت على عيناه اللهفة : نعم
قلت : حسنا ، أي خدمة ؟
قال بصوت خافت : ماذا هناك ؟
قلت له : وما الذي يمكن أن يكون ؟
قال : فيك شيئا تغير !
قلت : لا ، بل انا كما انا ، أنسانة ، ولا زالت لدي كرامة !
قال : ومن ذكر كرامتك بسوء ؟
قلت وانا ابتسم بسخرية: فلتسأل العصافير أن كنت لا تدري !!
قال : أيمكننا أن نتحدث قليلا ؟
قلت : لا كلام ،ولا حديث بيننا ، فلتراعي مشاعرها ومشاعر الجميع يا سيدي !
قال : حسنا أذن ، هذا هو ما اغضبك ؟ !
قلت : ليس هذا من شأنك !!
قال : أرجوك ، لم أنم منذ ثلاث ليال !
قلت : وما لي أنا بنومك ؟
قال : تعلمين جيدا ، ان كل ما بي لك !
صعقت للجملة ، منذ أن لمحنا الى بعض عن ذلك الحب ، لم يقل أي جملة تحمل المعنى بكل هذا الوضوح !
صمتت ونظرت الى الارض ، وجدت صوته يقول بتضرع : أيمكننا أن نتحدث ؟
أومئت برأسي كالأمة التي يسوقها سيدها في طاعة !
قال لي : أكانت كل تلك القسوة لم قلته لك يومها ؟
قلت : ألا ترى أنك تبالغ في مراعاة مشاعرها ، ولا تفكر في مشاعري أنا !
قال : ولكن .. !
قلت : دون لكن ، لازلت تحبها ، الرجوع اليها سهل ، لكن أن تحطم قلبين وراءك شئ لا أتمنى أن يكون من خطاياك في الدنيا !
قال : أحطم ! هذه هي المشكلة ، أنا أشعر بالذنب لأجلها ليس أكثر ، ما عدت أحبها ولا أستطيع حتى أن أستمر معها ، وليس بسببك ، بل أنه موضوع منتهي داخلي منذ زمن بعيد ، لكنني في كل مرة كنت أتمهل حتى لا أجرحها ، حتى لا أشعر انني مخطئ في قراري وفي حقها ، ورغم أنها تستحق كل ما يحدث لها ، ألا انني اشفق عليها ! وأشفق على نفسي من أن أتحمل ذنبها !!
نظرت اليه ، يا له من أنسان وديع وصافي القلب ، ظللت صامتة ، مطرقة رأسي الى الأرض ..
أيقظني صوته من أفكاري ، قال : ما الذ يدور بفكرك ،صارحيني !
قلت : يدور في ذهني اني كالعشيقة الساقطة التي تسرق السعادة من القلوب المحبة !
نفض رأسه وكأنه يطرد شيئا خبيثا دخل اليه
قال : ما الذي تقولينه ؟، يا الهي ، لم أفكر أبدا فيك بتلك الطريقة !!
قلت : لن تفكر ، فالعشيقة لا تملك سوى سلب التفكير !
قال : كفي عن ترديد ذلك الكلام ! اني احبك !
ماذا ؟ !! قالها ، ما الذي يمكن أن أقوله بعدها ، ظللت صامتة ، وظل هو ينظر الى عيني كأنه جهاز لكشف الكذب ، ويلي ، قد سقطت في هاوية حبه ولن أفارقها ولن ينقذني أحد منها !!

اليوم 20\3
كنا نجلس سويا تحت ضوء البدر ، يظللنا بآشعته الفضية ، معطيا لي وله الشكل المثالي لحبيبين !
قال : لن أنسى هذا اليوم ما حييت !
قلت : وانا ايضا !

اليوم 21\3
جلست بجانبه في القطار ، وانا احس انني لا يمكن أن أحزن بعد الآن ، وأن حزنت سأكون جاحدة ، ظالمة ، لدي ما يمكن أن تحلم به أية فتاة ، لدي حب عمري ، لدي الشخص الحنون المحب ، الذي لا يفتأ عن ذكر محاسنه الجميع ، لست وحدي التي أراه هكذا ، فما قابلت أحدا قط يقول عنه سوى أنه الرجل الشهم _ ابن البلد _ الذي لا يترك أحدا محتاجا اليه أبدا ..
ناجح ، ويعمل ، لا شئ ينقصه ، بالطبع لديه عيوب ، ومن منا ليس لديه ، لكنني حتى عيوبه أعشقها !!
ظل يقص لي عن أحلامه ، وعن البيت الذي يتمناه كي نعيش به ، تطلع الى الاعلي وقال بلهجة حالمة : سيكون على البحر ، لا شئ امامه سوى الرمال والمياه ، ولن يكون هناك سواك معي ، انا وأنت فقط !


اليوم 7\4
جلست معه ، نرقب البحر والقمر ، وأحسست وكأنني في فيلم رومانسي مما نشاهده بالسينما القديمة ، منتهى الحب ! الذي كنت أسخر ممن يقولون عنه أنه كل شئ في الحياة ،،
نظر الى عيني مباشرة وقال : تعلمين ، دائما ما أحس بعينيك حزن دفين رغم ابتساماتك وضحكاتك !
قلت : يا سلام ! ومن أين أتي لك هذا الشعور يا ..
قال بلهفة : ها ، قوليها !
قلت : يا عبقري !!
وانطلقنا ضاحكين سويا ، قال لي : اليوم أحس بعيناك تلمعان فرحة ونشوة ، قولي لي ماذا تتمنين الآن ؟
قلت : في هذا الوقت ؟!
قال :حالا !
قلبت عيني في الفراغ ، ودققت بأصبعي على جبهتي ، ثم تنهدت : لا أستطيع أن أقل لك !
قال وقد علا وجهه الاستنكار : لا تكوني سخيفة ، قولي الآن !
قلت وانا أضحك : لا ، لا يمكن أبدا !
قال : حسنا ، أيمكنني أن أخمن ؟!
قلت : حاول !
قال : أن تتلامس يدانا ؟!
دهشت ، يا له من ماكر ، كيف أمكنه أن يعرف أمنيتي ؟!
قال : ها ، أليس كذلك ؟!
ضحكت عاليا ، قلت : أنك تناور ! لا يا عزيزي ، لا تحاول !!
قال : لا يمكنك أن تكذبين ، يشع من عيناك أنك تدارين وتخفين وراء ضحكتك كذبتك !!
قلت : حسنا ، دعك من ذلك !
قال : حسنا ، لكن أعترفي اني عرفت ما تتمنينه !
قلت : حسنا ، حسنا ، كما قلت !
علت وجهه ابتسامة حولته الى طفل صغير ، طفل اعطوه حلوى لذيذة ، فتحول هو الى حلوى يريد المرء لو يأكلها !!


اليوم 8\4
ويلي ، قد حدث شيئا لم أتمكن من ايقافه ، برغم كل دفاعاتي لكن لم أستطع !
حدث أن تعبت اليوم كثيرا ، ولكني لم أستطع أن أقاوم أغراء ان اقابله ، كنا جميعا سوف نذهب في نزهه ، كل أصدقائنا ، الذين أصبحوا يعلمون جميعهم بحبنا ، ولو اننا ننكره أمامهم ، لكنهم يعلمون كل شئ جيدا !
مرضت كثيرا لدرجة انني انسحبت من المجموعة وجلست بعيدا ، لم أشأ ان ازعجه ، أسندت رأسي الى الكرسي ، واغمضت عيني ، وأحسست فجأة بشئ يمس يدي المرتخية ، نهضت وكأن عقرب لدغني !!
نظرت اليه انه هو ، قال بارتباك : فلتظلي كما أنت ، أريحي رأسك !!
وبنظرة من عينيه لم أستطع أن انطق ، ربما هو المرض الذي أسقط دفاعاتي ، ربما لأنني شعرت بالاعياء أكثر حينما حدث ذلك ..
ظلت يداي بين يداه ، حتى تذكرت أن ذلك شئ يسقط كل الدفاعات التي أقمتها حولي ، سحبت يدي من يداه ..
ونهض هو مرتبكا وقال : سوف أناديهم الآن حتى نذهب !
حينما جلسنا بجانب بعضنا بالسيارة ، قلت بوهن : لم فعلت ذلك ؟
قال وهو يندفع في الكلام وكأنه لم يتكلم منذ زمن : لم أقصد ان اضايقك ! تصدقينني لو قلت لك انني فعلتها دون وعي ، لا اعلم ما الذي كنت أفكر به بالضبط ! أحسست أنني أستطيع ان أمحو كل تعبك بذلك ، وأن أكف عن لوم نفسي عن أنني السبب في خروجك اليوم وأنت مريضة ، أردت أن أحس بالأمان بعد خوف ، أردت أن أشعر اني أستطيع ان امحو كل حزنك ومرضك ووهنك ، أن امحو كل احساسي بالعجز لأنني لا أستطيع ان اخلصك من مرضك ..
قلت في محاولة لتهدئته : وهل أحسست بذلك ؟!
قال : ربما يغضبك قولي ، ولكن أحساسي كله تبدل ، من حزن الى فرحة عارمة ، ومن خوف الى أمان ، ومن عجز الى امتلاك الدنيا كلها ، لكن كل شئ ذهب ادراج الرياح حين سحبت يداك ، أحسست بما يجب أن أحس به ، بالذنب ، بالغضب من نفسي على فعلي الأهوج !!
قلت : حسنا ، فلتهدأ !
قال : أأنت غاضبة ؟!
قلت من فوري : لا أعلم ، يجب أن اكون غاضبة ، أليس كذلك ؟!
قال : أعلم ، أنا آسف !
قلت : لكن لدهشتي البالغة ، لا أحس بأي غضب !
قال : حقا !
قلت : نعم !
استطردت : بل أحس شعورا آخرا لا أعلم ماهيته ، وكأن الاعياء قد فارقني !


اليوم 9\4
جلسنا سويا ، قلت : ينبغي أن اعاقبك على ما حدث البارحة !
قال : أقسم لك أنني آسف !
قلت وقد ضحكت عاليا : تبدو جميلا وأنت كالأطفال هكذا !
قال : أيمكنني أن أقول لك شيئا ؟!
قلت : ماذا ؟
قال : أشعر انني اود ان احتضن يداك مرة أخرى ! أرجوك لا تغضبي لكني أبوح لك بمكنونات نفسي فقط !
قلت وقد قلبت عيناي : تريد أن تكررها ؟
قال : يبدو أنه نعم !
قلت : وتريدني أن اوافق !
أومأ برأسه ثم قال وعلى وجهه ابتسامته الطفوليه : ولم لا ؟!
قلت وقد كررت قوله : ولم لا ؟
وكأنه كان ينتظر تلك الجملة ، أختطف يدي داخل يده ، وأحسست كأنني أنام داخل تلك الكف العريضة ، ظل يمر على أناملي الصغيرة بأصابعه ، وكأنه يكتشف شيئا جديدا ، وكأنه أول مرة يرى شخص له خمسة أصابع وان بكل أصبع ثلاث عقل !!


اليوم 19\4
هناك شئ تكسر ، اليوم جلس معي وهو مطرق برأسه الى الأرض ، ظللت أحاول أن أضحكه كما أفعل دائما ، لكن لم أستطع .
قلت : ماذا هناك ؟
قال : قد كنت اليوم مع رفاقنا ..
قلت : حسنا ، وماذا في ذلك ؟
قال : أنهم يريدونني أن ..
قلت : ماذا ؟
قال : أن نترك بعضنا !!
قلت : أفندم ؟ !
قال : كما قلت لك ، ويرون اننا لا نحب بعضنا حقيقة ، بل هو لهو ومحاولة لنسيان هؤلاء الذين قاموا بحفر الجروح في قلبينا ، أنت تنسينه ، وانا انساها !
قلت : أتنساها ؟ !
قال : سبق ان وجهت لي السؤال ، دوري اليوم ، اتنسينه ؟
قلت : وكيف لي أن اذكره أصلا ، أنت الآن كل ما تمنيته في حياتي ، لا أستطيع أن أحيا يوما دون أن أسمع صوتك !
قال : سأصدقك !
قلت : أكان يمكن ان تكذبني ؟!
قال : لكنهم قالوا لي ما هو أكثر !
قلت : ماذا ؟
قال : أنك لا تناسبينني ، وأن لك تفكير مختلف عني تماما ، وانا بالفعل لمست ذلك في بعض الامور ..
قاطعته : لمسته ! وعندما لمحت لي به ، ألم ترى انني نفذت ما تفكر أنت به دون ان اعمل عقلي حتى لدقيقة ؟!
قال : لكنك ستملين يوما ؟
قلت : أن كنت أشكو لك أحيانا من ذلك ، لا يعني انني امل ، انا احبك ، وليس لي شئ في الدنيا سواك الآن !
أطرق برأسه وظل صامتا ، خفت صوتي وانا اقول : ليس هذا كل شئ على ما أظن ؟!
قال : تقريبا ..
قلت : تقريبا ماذا ؟
قال : بعضهم يعتقدون أنك لا تحبينني ، بل تلهوين ، بعضهم يقول انك ..
قلت : كيف أمكنك أن تستمع لكل ذاك الكلام ؟!
قال : لم أستمع !
قلت : يبدو ذلك واضحا !!
قال : لا أصدق شيئا ، لكنني أنقل لك شيئا حدث ، وهم اصدقائك كما هم اصدقائي ! ، وقد حدث شيئا معينا في المحادثة أوجب ان أعلمك بكل ما حدث !
قلت : وما هو ؟
قال : أنهم سيقاطعونني لو ..
أكملت : لو استمررت في عنادك وتمسكك بي !
أومأ برأسه في صمت ، قلت : حسنا ، ولا يمكن أن أرضى ان يتفرق من حولك أصدقاء العمر ، لأجلي أنا !
قال : لا ، أنا أشكو لك ظلمهم لي ، ليس لتتركينني لكن لتظلي دوما جانبي !
قلت : لا ، وأنا أضع لك حلا ، من حقهم عليك أن يرشدوك الى الصواب ، ربما انا بالفعل فتاة سيئة !
قال : أياك أن تقولي ذلك !
قلت : لا املك سوى قول ذلك !
قال : لا ، لا تتركيني أرجوك !
قلت : رأى رفاقك ذلك ، فهم خارج الحدث ، لذا يستطيعون الحكم بشكل أفضل ، مني ومنك !
في تلك اللحظة ، لم أستطع ان انهي الموقف بالشجاعة التي كنت أتمناها ، سقطت دموعي من عيني في انهيار ، ورأيت في عينيه نظرة المذنب ، ذكرتني بها ، ذكرتني بأنني من الممكن ان اكون مثلها ، يشعر نحوي الآن كما شعر نحوها عندما قرر أن يتركها !
لكن لا ، مسحت دموعي ونهضت ، قلت بصوت يكاد أن يكون همسا : أراك على خير !
هنا ، اندفع الي وهو يمسك بيدي كأنه يتعلق بحبل ينقذه من الهبوط الى الهاوية ، قال : لا ، لا تفعلي ذلك ! سامحيني لأني حتى فكرت فيما قالوه !
قلت : فلأسامح نفسي أولا ، على أنني جعلت من نفسي قصة وفتاة بلا أخلاق بينكم !
قال : لا ، أنهم جميعا بلا رؤوس ، بلا عيون ، كل ما تحركهم هي الغيرة العمياء لها ، لأنها صديقتهم الحميمة ، أرجوك لا أريدهم ، لا أريد شيئا سواك !
قلت : ولا أنا !
قال : أذن لم الرحيل ؟
قلت : لأنني لازلت أريد نفسي !!
تركته ، وذهبت ، ولا أعلم ما الذي يمكن أن افعله سوى البكاء المتواصل !!


اليوم 21\4
هاتفته ، يبدو انني نسيت كل دفاعاتي وكل شئ عن كرامتي ...
لا أعلم ان كان ذلك التصرف من الحكمة أم من الغباء ؟!
لكنني فعلتها ..
قلت : سأقول لك شيئا ، ربما تقول عني اني مجرد مجنونة ، انا انسحب من موقفي الذي أقمته ، لا أستطيع الحياة دونك ، أني أموت بدون أن أشعر ، لا استطيع النوم ، ولا الأكل .. آسفة ! لقد خذلتك ،لم أحتمل ان أتركك تعود الى رفاقك وتتركني !
قال : احبك ! أكون مجنونا لو يوما فكرت في فراقك ، فراقنا هو الموت ، وحتى عند الموت سألحق بك ، فما تعيش روحي دون روحك على تلك الأرض أبدا ، أيمكنني أن أرى شيئا بعد عيناك ، أيمكنني ان أسمع شيئا بعد صوتك ! أحبك حتى نهاية عمري !!
قلت وانا اغمغم : احبك !


اليوم 22\5
في خضم الامتحانات ، كنت أشتاق لصوته حتى أحتمل معاناة الاستذكار ، لكنه كان يأبى علي أن أضيع لحظة من لحظات استذكاري ،
لا ألومه ، لكنه لا يعلم انه حينما يحدثني ، أستطيع ان اتحمل كل شئ في الحياة ، ويمكنني وقتها أن أكف عن التحير عن أحواله ، وأن أكف عن الاشتياق اليه والتفكير به طوال الوقت عوضا عن المذاكرة ..
لكنه لا يقتنع بتلك الفكرة ،،
حسنا ،،، ...


اليوم 3\6
لا أعلم ما الذي حدث ، يبدو انني قد فقدت أعصابي كثيرا في أيام الامتحانات ، وانني تشاجرت معه كثيرا ، لكنني لم أتوقع أن أقولها يوما
حينما هاتفني في اليوم الاخير من امتحاناتي
قال : لا أعلم ما الذي يزعجك ، لدي ما أهتم بشأنه ، وأنت لا تشعرين!
قلت : تراني الآن لا أشعر ؟!
قال : ما قلت ذلك ، لكنك تبدين كطفلة أنانية ، لا أفهم ما بك ؟
قلت : لا شئ !
قال : حسنا أذن !
كانت لهجته جافة ، وانا ايضا ، لا اعلم لم ؟ ولا اذكر لم ؟
قلت : ألن أراك بعد امتحانك ؟
قال : لا أستطيع ، يجب أن أتجه الى البيت بعدها فورا !
قلت : ألا يمكن أن تضحي بدقائق قليلة ؟!
قال : لن أستطيع ، بالكاد سأذهب للنوم !
قلت : لكننا قد لا نرى بعضنا طوال أشهر !
قال : وما المشكلة ؟!
قلت : لا ، لا شئ !
قلتها بلهجة صاغرة ملؤها الطاعة ، لم أحاول ان اناقشه أكثر من ذلك ،،
اليوم حينما هاتفني ، قلت له كلمات قليلات : أريدك أن تفكر ثانية !
قال : فيم ؟
قلت : في كل شئ ! في كل ما بيننا !!
قال : ماذا تعنين ؟
قلت : اعد التفكير ، فيبدو انك ما عدت ترتاح الي !
قال : حسنا ، كما ترغبين !!
وأغلق الخط !!!


اليوم 6\6
هاتفته ، وقد كان آخر أيام أمتحاناته ، كنت قد بعثت له برسالة قبلها بأنني أسحب كلامي الذي قلته كالعادة ، وان يسامحني على عصبيتي !!
قلت بلهجة مرحة : أأنت بخير ؟! ، طلعت سليم ؟!
قال ببرود : نعم !
قلت : أتعلم ، أفتقدك !!
قال : آه !
قلت : آه ؟ وما الذي تدل عليه هذه الآه يا أستاذ ؟ أهذه علامات أصابة الامتحانات أم ماذا ؟
قال : سأقول لك شيئا ، وارجو ان تتفهميه ولا تطلبي تفسيرات !
قلت وقد انقبض قلبي : حسنا ..
قال : لازلت اودك واحترمك ، أن أردت شيئا فأنا موجود ، وأستمع لأي شئ يجيش في صدرك !!
قلت : لم أفهم !
قال : قد كنت طلبت مني التفكير ، وقلت أنك سترضين بقراري مهما كان لأن ما يهمك اولا واخيرا مصلحتي ، وها قد فكرت ، وها هو قراري !
قلت : ماذا ؟
قال : انها النهاية !
قلت : نهاية !!
قال : أرجوك لا تصعبي علي الامر !
قلت بلا وعي والصوت يخرج من حنجرتي ضائعا ، والكلمات وكأنها تدق قلبي سهاما مسمومة : نهاية !! تتركني !!
قال : لن أتركك ، سأظل رفيقا وصديقا لك !
قلت بحسرة : صديقا !
قال : أرجوك ..
قلت : ترجوني ؟ من الذي يرجو من ؟ ما الذي تفعله بي ؟ وأين حب العمر ؟ وأين موتك لو افترقنا ؟ أين كل ذلك ؟أكلها أكاذيب ؟!
قال وبلهجة حادة وبصوت مشروخ : لم تكن أكاذيب ، وليعاقبني الله لو كنت أكذب ، لي أسباب لا أستطيع شرحها ..
صمت لثانية : أرجوك ، لا أريد ان اتحدث ، سلام !
وأغلق الخط !!


اليوم 12\6
هاتفته ، قلت : كيف حالك ؟
قال وبلهجة جامدة : بخير ، الحمد لله !
قلت : ألن تقل لي حتى سببا من أسبابك ؟
قال : مرة أخرى ؟!
قلت : أرجوك ، أظن ان لازال لدي الحق على الاقل ان اعرف لم ؟
قال : لن يفيد ذلك بشئ !!
قلت : أرجوك !
قال : لا سبب ، أرجوك ، أرحميني من ذاك العذاب الذي تؤلمين به نفسي !
قلت : وانا ؟ أتراني ضاحكة مسرورة ؟ من منا يتعذب أكثر ؟
قال : أرجوك لن أستطيع ان اقل لك شيئا ، عن أذنك !
أغلق الخط !!


اليوم 9\7
هاتفته ، قلت : كيف الحال ؟
أجابني بصوت يبدو أكثر مرحا : الحمد لله ، وأنت ؟
قلت : الحمد لله على كل شئ !
قال : الحمد لله !
قلت : تعلم لم أتصلت !
قال : مرة أخرى ؟ !
قلت : أرجوك ، أنني لا استطيع ان احيا هكذا ! اعطني سببا على الاقل حتى أنساك وأنسى كل ما عشته يوما معك !
قال : حسنا ..
أنتظرت أجابته بفارغ الصبر ،،
قال : قد أحسست انك لم تعودي تريدينني حين قلت ما قلته عن التفكير في الموضوع مرة أخرى وعن انك راضية بقراري !
قلت : وقد قلت لك اني اتراجع عن كل ما قلته !
قال : لكن كرامتي لم تستطع التراجع عن أي مما قلته !
قلت : أعتذر ! آسفة ! آسفة ، لكني حتى عندما قلت ذلك ما كنت أفكر سوى في سعادتك واطمئنانك !
قال : ربما !
قلت : لا بل أكيد ، أنت تعلم جيدا انني حتى أحدثك كل تلك المرات وانهار في الحديث قد أهدرت كرامتي ، نسيت كل شئ عن دفاعاتي وعن كبريائي وكرامتي !
قال : أعلم !
قلت : لم لا ترحم نفس ذليلة أذن ؟! أن كنت لا زلت تحبني !
قال : ولم أفكر في أخرى سواك !
قلت : حسنا ..
قال : دعيني أفكر بالأمر !
قلت : سأنتظرك !!


أغلقت الدفتر ، ما دونت شيئا بعد ذاك اليوم ، وما الحاجة بي الى التدوين؟ قد أنتهى كل شئ ،،
فتحت الدفتر مرة أخرى ونظرت الى تلك الكلمة مرارا وتكرارا ، "سأنتظرك !! "
التقطت قلمي وكتبت ،،

اليوم 16\7
أنتهت الحكاية وما لي بحاجة ان أشرح كيف أنتهت ،،
ربما أنتهت لدى أي أحد يقرأ سواي ، لكنها لم تنتهي بالنسبة الي ، سأظل أحبه ، واتمناه ، واوهم قلبي بأنه لازال يحبني ،،
لأنني سوى ذلك يمكن أن أموت ،،
وربما اموت ،،


.........................
كسر باب تلك الشقة بعد مرور أسبوع على عدم خروجها منها ،،

صديقتي الوحيدة ،،
وجدتها ممسكة بالقلم ، ووجهها الى المنضدة ، وقد فتح الدفتر على تلك الصفحة التي كتب بخط منمق بها " ربما أموت !! " .....

JaN DarK
2008-08-17
02:45ص