الجمعة، 28 أغسطس، 2009

أمواج حياة !

جلست على تلك الرمال ، مشلولة الحركة ، لا تتزحزح عيناها يمينا او شمالا ، ثابتة ، اصوات البحر تصم اذانها ، والامواج تتدافع واحدة تلو الاخرى ، تري في زبد البحر ، بين الامواج ، اشكال شخوص تتحرك ، وتتجمع كل تلك الاصوات هدير الامواج والاشخاص على الشاطئ الضاحكين والمهللين وصوت انفاسها جميعها ، وتشكل همسات ، همسات عابرة من ماضيها ، مشاهد حية تتحرك بين تلك الامواج ، تذكر كل دقيقة في حياتها ، تحرك تلك السيجارة إلى شفتيها آليا ، تنفث الدخان كأنها تحاول ان تخفي تلك الامواج وتلك المشاهد التي تظهر امام عينيها ، لكنها تخترق كل ذلك الدخان الابيض ، مندفعة إلى عقلها !

عيناه المتلئلئتان وهو يقول لها انه يحبها ، وهي تطير في السماء من تلك الكلمة ، تشعر وكأنها ملكة الكون ، وكأن كل انفاس الحب تجمعت بين يديها ، حب العالم يخفق داخل قلبها ، وبكل تلك المشاعر التي اندفعت فجأة إلى داخلها لم تستطع ان تنبس ببنت شفة بل ظلت متسمرة تنظر إلى عيناه ولا تنطق بحرف ، وكأن كل تلك المشاعر جعلتها لا تستطيع ولا تجد كلمات لتعبر عنها ، سألها : ما قولك ؟ ، فقط هزت رأسها ببلاهة شديدة ، لا تعلم كيف تعبر عن فرحتها ، احست انها لو تود ان تقطع شوارع مدن الحب كلها كاملة ، وكأنها كانت تود لو تعبر داخل قلبه لتتنفس حبها داخله .. احبته ، ولا يمكن ان تقول اكثر من ذلك ، احبته بكل ما تستطيع من حب ، وكما ينتهي كل حب ، بلا سبب مقنع ، اسباب بلهاء حتى لا يمكن ان تقتنع انها يمكن ان تميت حبا كهذا ، لطالما كانت تعتقد ان عمرها كله ستقضيه بين يديه ، ولكن لأسباب لا يعلمها إلا الله وهو ، تكسر كل شئ في لحظات ، هكذا دون أي انذار ودون أي معنى .. !


حينما نعتها بالغبية ، تفجر داخلها الغضب ، واشتعلت عيناها احمرارا لا تعلم ان كان غضبا ام بكاءا .. كتمت صرخة غالبا ما تكتمها ، وحاولت ان يكون صوتها هادئا : لست غبية ! ، قال : نعم بالفعل ، فأنت اشد غباءا من تلك الكلمة ! ، نظرت إليها نظرة مكسورة ، لطالما قالت لها ألا تثير غضبه ، لكنها فعلا لم تفعل ..
- ماذا ألا تفهمين ،أبداخل تلك الجمجمة هواء يعيق التفكير !! بالفعل إنك .... ، تلك المرة لم تستطع ان تتحكم بصرختها ، لا ، لست ابدا بغبية بل أنت الغبي .. ، لاحت بوجهه العاصفة التي لطالما خافت منها ، حبا له وليس خوفا من رد فعله فقط ، قالت : منذ صغري وتنعتني بالغبية ، لقد هلكت من ذلك النعت ، لست بغبية ولا أشعر بذلك ! ولطالما قلت لي احيانا أمام أصدقائك اني ذكية ، قالها وهو ينحني على ما كان يفعله : ستظلين للأبد غبية !



تنحني عليها :انك افضل صديقة لي على الإطلاق ! ، تقول بحنو : سنظل للأبد صديقتان !!!



حينما جاءتها ، وتلك الابتسامة المزيفة المريرة تعلو وجهها بقسوة : كيف حالك ، عزيزتي ؟ ، حاولت ان تتصنع الابتسام لكنها لم تستطع ولم يبدو على وجهها سوى الشعور بالمرارة والحزن قالت بصوت مبحوح : أأنت بخير ؟
قالت الاخرى بإستعلاء : خير حال ! ، لم تتصاعد على وجهها إلا إبتسامة سخرية صغيرة : أتمنى ذلك بالفعل !
قالت ولا تستطيع ان تخفي تعبير الشماتة الذي اعتلى جبينها : ألازلت بلا زواج ؟! ، تصاعدت منها ضحكة مريرة وقالت لها : نعم ، الحمدلله ! قد تركت لك مثل تلك الاشياء فأنا لا أصلح لها .. فأنت تصلحين لذلك الدور !
قالت وقد بدى عليها الانزعاج : ماذا تعنين ؟ ، قالت بسخرية : يليق عليك دور المرأة العجوز التي لا هم لها سوى السخرية من أحوال الآخرين ! .. وقبل ان تتفوه الاخرى بشئ قالت لها : ما كنت صديقتي ولن تكوني ، بلغي تحياتي لزوجك وفارقيني !!

اقترب منها وقال : احبك ! ، نظرت إليه بإستغراب واستنكار : ماذا ؟
قال : ما الذي لم تفهميه من تلك الكلمة ؟
قالت بسخرية : لم أفهمها أصلا !
قال وقد اصبح الشعور بالذنب قويا داخله : أهناك أحد بحياتك ؟ !
ابتسمت ابتسامة تجمعت داخلها كل آلامها : أحد ؟؟ أنا ؟ لا ، ولن يكون !
قال : فلتعطيني فرصة ، سأكون غير هؤلاء الناس الذين ....
قاطعته بحدة : لا ، لا اريد ان استكشف عوالم جديدة بعد الآن .. يكفيني ما اختبرته !


اسندت رأسها إلى كتفيها ، تركتها تلهو بخصلات شعرها وما تشعر سوى بالهدوء والراحة بتلك الحركة ..
همست بأذنيها : احسك تضيعين من بين يدي يا ابنتي !
قالت : أنت الوحيدة التي لا يمكن أن أضيعها أو أضيع منها ، لم يتبق لي سواك !
ردت بأسى : ولكنني أشعر بك تذبلين كزهرة يانعة ربيعية في خريف قاسي !
قالت بأبتسامة : ومن قال هذا يا حبيبتي ، ها انا أحيا وبصحة جيدة ..
هزت رأسها : لست بحالة جيدة ، مكسورة من داخلك ، تصرخ داخلك مشاعرك المعذبة ، اشعر بك كل ليلة وانت تتقلبين بسريرك ، ليس بوسعي فعل شئ لأسعدك بنيتي ، لم احذرك كفاية مما ستلقينه في تلك الحياة !
قبلت جبينها : ولكنني ما عدت اهتم ، لا تخافي قد تخطيت ذلك ..
قالت وعيناها تتهيئان لدفع الدموع خارجهما : لكنني لم استطع ان اتخطاه ، آسفة يا حبيبتي ، لو كان بيدي ، لكنت غيرت العالم لمكان أفضل لأستقبال احساسك ومشاعرك المرهفة لكني لا استطيع ، لا استطيع فعل شئ لك ، انا عاجزة بالكامل !
قالت وقد احتضنتها بقوة : يكفيني انك لازلت معي ، باقية غير كل تلك الاشياء التي تتركني !



طرق على باب مكتبها الزجاجي ، لا تستطيع ان تستوضح ملامح من بالخارج ، بصوت ملؤه الادب : تفضل !
قالت : صباح الخير . .!
صاحت : لا أصدق ، انها انت ! أيتها الــ ....
كادت تحتضنها ، وما استطاعت ان تفعل فقد أبعدتها عنها برفق : نعم ، إنها أنا !
قالت : ماذا هناك ؟
همست بقسوة : ألا تعلمين ؟
قالت : لا ، ابدا ! لي مدة طويلة لم أرك ولم يكن بيننا اتصال ..
قاطعتها : أذن بمن كان اتصالك ؟
قالت بأستغراب : بلا أحد ، لم أتواصل مع احد نعرفه منذ شهور عدة .. !
قالت بحدة : ولا حتى هو ؟
قالت بإستنكار : هو ؟ ومن هو ؟
- ويا للبراءة ألا تعلمين من هو ؟
- إلام تلمحين ؟
- ألم تتصلين به ؟
- آه ، هكذا هو الأمر ، لا يا عزيزتي ، لم اتصل بأحد ، هلا هدأت !
- ابدا ، ستظلين هكذا ، حاقدة وتريدين ما ليس لك ..
- ماذا تقولين ؟ اجننت ؟
- لم أجن ، انك مزيفة ، كل تلك المبادئ التي تتخفين ورائها ، كان لابد ان اعلم انك لست حقيقية !
- ماذا هناك ؟ ما الذي يدور بعقلك بالله عليك ؟
- لم نعد سويا بعد الآن ، واحلك من كل وعود صداقتنا ، وتلك كانت غلطتي ..!
قد بدأت تستعيد وعيها بعد تلك الجملة : غلطتك ؟ حقا ؟ من منا الذي يلوم الآخر ؟ وماذا قدمت حتى أنت ؟ لقد قدمت لك كل شيئا عن طيب خاطر .. حتى هو كان لك وقتما أردتيه ، أكل ذلك وتظنين اني أخون صداقتنا ، ايتها الناكرة الجاحدة ، أتخافين مني ؟ اتختلقين سببا لفراقنا ؟ هكذا أنت ولطالما علمت وانتظرت تلك اللحظة ، لكنك بالفعل أبتكرت طريقة جديدة لفعلها ، لطالما كنت مبدعة .. حسنا سيدتي ، انا التي أحلك من كل شئ ، ومن كل وعود الصداقة بيننا .. وكأننا لم نتقابل يوما ولم أعرفك ، لا انت ولا هو !!



استسلمت لتلك السيجارة التي بين يديها ، وسحبت نفسا بقوة ، كادت تختنق به ، وتمنت لو كانت ميتة ، لكنها فتحت عيناها ، لترى البحر كما هو ، وتلك الامواج عادية تتدافع وراء بعضها كما هي ، وهؤلاء الناس الذين جلسوا بالجانب يتضاحكون كما هم ، وذلك البائع الذي يصيح بالحلوى بعيدا قد تحرك ابعد بقليل مما مضى ، هاتفها يرن ، تسكته ، يرن مرة أخرى ، لم تعد تحتمل أحدا ولا تحتاج لأحد .. نهضت وبكل تصميم جمعت كل آلامها وعذاباتها الماضية وامسكت الهاتف وبكل قوة ، رمت به بين الامواج المتدافعة !
حاولت ان ترسم الابتسامة وهي تراه يغرق داخل الامواج ، ثم مضت إلى الامام ، ممسكة بتلك السجارة ناظرة إلى هؤلاء الاطفال الذين بلعبون داخل الرمال،جلست وسطهم،تحاول ان تبني لها قلعة جانب قلاعهم الرملية!!
JaN DarK
23/8/2009
cairo
03:39 am

الخميس، 19 فبراير، 2009

قصة احتضار (خاطرة )

مسجاة جثتي تحت الأشجار

وأمام عيني يمر العمر ..

لا أعلم أتدمع عيناي ..

لأجل الحزن أم الفرح !


كنت يوما في الحياة ..

أجمل فتيات الكون في عينين ..

لم تعرف معنى الظلم أو القهر

كانت عيناه لها براءة العطر

كان يعشق عيناي ..

التي دائما ما يلوح بها الخطر ..!


كل ما تبقى لنا رنة كأس


ومنفضة وولاعة . .
وتمر الساعة تلو الساعة بدقاتها ..


وبكل عنف تضرب دقاتها روحي ..


تصرخ داخلي ..


أم ملتاعة ..


على وليدها الذي ذهب ..


بين قسوة الأيام وصرخات الباعة ..
ما الذي يجعل العمر يمضي ..
وكأنه أوراق ..
تساقط من شجرة ..
او تقويم مهجور .. !

لا ترتاب يا عزيزي ..

قد صرت بكل ما في ..

مجرد كتابات على حائط الايام ..

لا يعلم معناها سوى ..

من عانى من تلك الآلام ..

لا تخف ، ولا تحتار ..

فقد صرت جسد ..

يتهاوى في انحدار !

لا تخف ، يا عزيزي ..

ألم تسمع نداء الافطار ؟!

اذهب ولا تخش شيئا ..

فالقتيلة ستنظف وراءها كل الآثار !!

JaN DarK

04:56 ص

11\5\2009



الأحد، 14 ديسمبر، 2008

وحـــــــــــــــــــــــــــــــدة ،،، ( خاطرة )




جلست وحيدة ،

انظر الى ذاك الغروب الذي يدمي الافق ،،


أيمكن ان يأتي يوم ويجلس الى جواري ؟

أيمكن ان ترجع أيامنا ؟

كم افتقدته !

وحيدة ،

نعم ، ،

عشقني صمتي وعشقت وحدتي ،



أيمكن ان تعود ايام طفولتي الشريدة ؟

حينما كان يلاعبني في نشوة ،

وكنت اجلس على ركبتيه ضاحكة ،

لا افكر في شئ سوى اللعب واللهو ،،،


أيمكن ان تعود أيام حبي ،

حينما كنت اسند رأسي على صدره ،

وتلعب انامله في خصلات شعري ،

ويهمس صوته : احبك ،

حين كنت انسى العالم بين كفيه ،

حينما كانت عيناه تزيد من دق قلبي ،

أيمكن ؟ ،

أيمكن ان اجد الى جواري ،

حبا ،

وحضنا دافئا ،

وخوفا جارفا ،

الا يمكن ان اجد سوى ،،

قلب جامد ،

وحب زائف ،

وعمر ضائع ،،،



اختفت الشمس وراء تلك التلال البعيدة ،

وظهرت اول نجمة في السماء ،

على مرمى البصر ،

وحيدة ،

وبعيدة ،،

وقفت اتلمس طريقي في الظلام ،

فحتى القمر ترك سماءه ،

ونجومه ،

في وحدة ،،،،،


JaN DarK
28\1\2008

الأحد، 7 ديسمبر، 2008

كــــــــــــــــــــــــــوافير ( قصة قصيرة )

منذ زمن لم أنشر جديد ..
آخر شئ خطته أصابعي الهوجاء ..
لا أعلم ما مدى جمالها أو امكانية نشرها أصلا ..
لكن ..
ها هي ..



دخلت الى المكان شبه متوجسة ، فهي أول مرة لي أدخله ، جرجرتني والدتي وراءها كالمقادة الى المذبح ، وجل ما كنت أريد أن افعله أن اصفف شعري ، لكن يبدو انني كنت مخطئة في ظني حين قلت لوالدتي انني كبرت ..
حينما دخلت ، حاولت ان ارسم على وجهي علامات الارتياح وعدم الدهشة حتى لا تظن والدتي اني طفلة بلهاء ، لكن في الحقيقة كنت متفاجئة ، ما كل هذا الصخب ، الزحام ، والدخان ..

في خضم كل ذلك وبعدما جائتني لحظة عمى سيكولوجي ، وجدت يد سوداء ترتفع في وجهي
قال : ازيك يا عسل .. ؟
نظرت اليه ، ببلاهة شديدة ولولا انني قد قطعت عهدا على نفسي ألا أبكي لكنت بكيت من لون وجهه المتفحم ، وبكل ما استجمعت من قوة على اصطناع الهدوء : أهلا يا عمو .. !!
قال وهو يقلب الضمائر : أنت جاي تعمل شعرك ؟
أومئت برأسي بشك ، وتشبثت بطرف ثوب والدتي أكثر فأكثر ..
فقال وقد ظهرت اسنانه ناصعة البياض : حخليك زي القمر يا جميل ... !
كل دفاعاتي ومحاولة اقناع والدتي اني فتاة كبيرة قد ضاعت هباء حين جلست تحت ( السيشوار ) ، وكنت شديدة العجب كيف أمكن اذن لكل هؤلاء السيدات احتمال ذلك الألم الهائل بأبتسامة سعيدة على وجوههن !!
كان ( عمو علي ) هو ( كوافيري ) كما يقلن السيدات ، لكن حينما انتقلت من بلدتي الى بلدة أخرى لم أعد أذهب اليه ..
عدت الى مدينتي بعد اعوام عدة ، والآن ها انا على باب ذلك ( الكوافير ) أذكر كل الايام التي مرت علي وانا هنا ، وكل المناسبات التي قضيتها هنا ..

رفعت الستار ودخلت ، لم يتغير كثيرا ، انه هو نفس المكان ، بصخبه وزحامه ، ربما كثر زحامه بعض الشئ ، لكن شيئا لم يتغير ..
تقدمت خطوات الى الرجل المسن المتفحم البشرة ، ربتت على كتفيه
قلت بصوت عالي بسبب صوت السيشوار في يده : ازيك يا عمو .. !! ؟
التفت وراءه ، وصاح صيحة لبست لها مثيل : هييييه ، ازيك يا بنت ، كدا تغيب كل دا ؟
ضحكت : لسه فاكرني ؟
قال : طبعا ، ومين ينسى بنته ، اللي له روح خفيفة !!
لا تزال لكنته كما هي لم تتغير ، رغم مكوثه بالبلاد فترة طويلة ، الا انه لازال لا يتقن العربية ..
رفع يداه وامسك بكتفي : انت هتقعد معايا النهاردة ، نحكي مع بعض .. !!
قلت : لكن .. !
قال : مفيش لكن .. واشار بيده الى المقعد المجاور له : اقعد هنا !
قلت بأبتسامة : حاضر !!
كانت الفتاة التي تجلس على المقعد امامه ، سمراء ، ذات ملامح مريحة ، حين بدء بتسليط ذلك الوهج الجهنمي عليها ، بدء يقول : شايف الجميل دا .. ؟ دا كان بيجيلي وهو صغير اوي اعمله شعره .. !! وكان عنده شعر حلو !!
قلت ضاحكة : قصدك ايه بكان دي بأة ؟
قال : طالما بعدت عن هنا يبقى اكيد شعرك مش زي زمان !
قلت : ربنا يطمنك . .
نظرت الي الفتاة بأبتسامة واومئت ايمائة صغيرة ..
حينما انتهى من تصفيف شعرها ، جاء جالسا جانبي ، قائلا : لا أنت بقيت اسمر خالص ، دا انت قربت تبقى اغمق مني !
ضحكت عاليا : لا مش للدرجة دي !
قال : شفت البنت اللي خرج دا ، دا خطوبته بعد كام يوم ، بس مغصوب ع الجواز ، أهله منعوه يتجوز اللي بيحبه ، صعبان عليا اوي .. !!
اشار بيده اشارة خفيفة : شايف دا .. ؟
اشار بيده الى سيدة شابة ترتدي عباءة سوداء ، وتضحك بصخب ، والسيجارة تلهو بين يديها
اومئت برأسي ، ولكن دونما ينتظر اكمل : دا متجوز ، وحامل ، وبرده مغصوب ع الجواز ، عشان كدا هي ناوي يقتل البيبي شكله بالتدخين دا ، حرام والله !!
اومئت موافقة ، استطرد : وصحابها بيقولوا اتها بتخون جوزها !! تخيل ؟
قلت معلقة : خسارة !! ليه كدا ؟
قال : مش بيحب ، مادام مش بيحب ، هيعمل ايه يعني ؟
قلت : عندك حق برده !!
قال : شايف دا اللي جنبه .. ، دا صاحب السوء ، هو اللي بيخليه يعمل كدا ، ومش بينصحه !! أخلاقه وحشة خالص ..
اومئت وقد دار رأسي من قلب الضمائر هذا ...
قال : شايف المدام اللي هناك دا . . دي عنده ولدين وبنت ، بنته جميل اوي زيك ، والولدين الاتنين في الكلية ، وابوهم مات ، ومامتهم هو اللي بيعمل كل حاجة ، بيصرف ، وبيأكل ، وبيشتغل ، وبياخد باله منهم ، بس الولدين وحشين اوي بيشربوا وبيسهروا دايما برة ومصاحبين ناس وحشين ، ومش مراعيين امهم اللي بيشتغل وبيتعب علشانهم !!
ما عدت أدري ما الذي يمكن ان اقوله ، لم يحكي لي كل هذا ، ما كنت اريده سوى ان يحكيلي عن أحواله ، وما الذي ان يمكن اعلق به على ما يحكيه . . !!
قال : شايف دا بأة .. دا مش من هنا ، دا من بحري ، جوزها بيشتغل هنا ظابط ، وهو قاعد هنا معاه ..
دار رأسي اكثر ، من هو ، ومن هنا ؟
قاطعته أخيرا : ايه يا عمو ، أنت اخبارك ايه ؟
ظهرت على وحهه علامات الدهشة وكأنه سؤال عجيب لم يسبق ان وجه اليه من قبل ، وقال : انا ... الحمدلله !
قلت بأبتسامة : لا يعني احكيلي الجديد .. !!
رفع يداه بعلامة خاوية : مفيش جديد .. !
قلت وقد بدأت افهم لم كان يحكي لي كل ذلك العبث : امال ايه أخبار الناس في البلد ؟
قال : معرفش .. !!
نهض من جلسته جانبي وقال بصوت عالي : يلا يا جميل يا اللي قاعد عشان نعملك شعرك .. !
قلت : انت مسافرتش ؟
قال : لا .. !!
قلت : يعني امتى آخر مرة .. ؟
قال : آخر مرة ، قبل ما أنت تجيني بسنة .. !!
قلت : السنة اللي فاتت ؟
قال : لا .. !!
قلت : امال لما جيت امتى ؟
قال : اما جيت وكانت ماما سحباك عشان تعمل شعرك ، فاكر ؟ وانا قلتلك " حخليك زي القمر " .. !
لم أستطع الاجابة ولم أستطع ان اقول له أي شئ ...
دخلت من الباب فتاة في مقتبل عمرها ، واتجهت اليه ..
قالت : لو سمحت انا ممكن احجز هنا .. ؟
قال وبضحكة جميلة : أهلا بيك يا عسل .. !!
12\10\2008

الاثنين، 10 نوفمبر، 2008

حلم اللقاء ! (خاطرة )

حينما إلتقينا ..
بعدما إفترقنا ،،
توارت من حولي الأشياء ..
وظننت ان الأرض تحت قدمي ..
قد أصبحت كالدوامة ،

كنت قد ظننت انني ،،
سأهتز من لقياه ..
سأنهار من نظرة عيناه ،

لكنني ..
حينما اقتربت ،
من حبيبي ،
هذا من كان الذي ..
وجدتني ،
أبتسم دون معنى .!

ظننت أن قلبي ..
سيتوقف نبضه ،
إن مست يداي يداه ..

لكني ،
حينما صافحته ..
لم يرتعش جفناي ،
ولم تضطرب شفتاي ..

هذا الذي كان الذي ..
هو من كان الذي ..
هو من قتل روحي التي ..
هو من قتل أفراحي التي ..

ها أنا الآن ..
أمامه ،
لم أعد أستطع سوى الصمت ..
وقلبي يصرخ داخلي ،
أأنتهى هكذا كل شئ ؟
ويهتف عقلي بفرحة ..
هكذا هي أنت ..!

ها أنا الآن ..
أحاول أن أستعيد تلك الخيالات التي ..
تطارد عقلي الذي ،،
لازال يهاب اللقاء !
ألا يمكن أن تصمت أوهامي قليلا ..
حتى أستطيع أن أقيم دفاعاتي !
قبل أن أنهار . .
من نظرة عيناه . .
من لمسة يداه ..
قبل أن تغتيل كل حياتي !
في همسة باردة ..
من شفتاه !

الجمعة، 17 أكتوبر، 2008

لحظــــــــــــــــــــــــــــــــــــات !

غياب طويل ..
لكني عدت ..!
وكلي أمل ان يكون العود أحمد !!







لحظات ..


لم أدر ما الذي يدور ..


أيمكن في لحظات ..


أن يضيع كل شئ ،،


ان تموت الحياة ..


في كل ما يقع حولنا ؟


أيمكن في لحظات ..


ان تموت كل المشاعر ..


أن تسقط كل الأقنعة ؟


أيمكن في لحظات ..


أن تنتزع روحي مني ..


أن تقتل كل عذوبتي ..


أن تغتيل كل ملائكة حبي الهائمة ..




في لحظات ..


تستطيع الحياة ان تتهدم ..


يمكن لحياة دامت سنين ان تموت ..


في لحظات ..


يمكن لأم ان تخسر رضيعها ..


في لحظات ..


يمكن لأب أن يبيع أطفاله ..


في لحظات ..


يمكن لمولود ان يولد ويمكن لكهل ان يموت . .


في لحظات ..


تسقط الشمس في غياهب الظلام ...


في لحظات ..


مات قلبي ..


ولم يحضر أحد الممات !


السبت، 13 سبتمبر، 2008

ذكريات ( طفولة ) ... !



لي زمن لم أكتب شيئا ،،

أعلم .. !

لكني في الواقع أمر بفترة خمود من كل شئ ،،

خمود مشاعر وأفكار وحياة في نفس الوقت !!

مر وقت وأنا أفكر في طفولتي القديمة ..

المدرسة الكاثوليكية التي كنت بها ، التي تضم صفوة الطلبة في مدينتنا .. ( أو هكذا كان يقال !! )

رغم أني كنت أراهم شياطين صغار !

وتناقض تلك الحياة المدنية مع حياتي بالأجازة ...

فقد كنا نسافر الى بلدتنا الأصلية ، مدينة شبه القرية ، او قرية شبه المدينة !!

تلك الحياة البسيطة الصعبة ، كنت دوما أستغرب كيف يمكن لبشر أن يعيشوا كل تلك المدة بنفس النمط الواحد !!

حكايات جدتي ، وطريقة حكيها الصعيدية ، واحتضانها دوما لي وكأني سأطير ..

تلك السيدة التي ربت عشر أبناء وحدها !!

ليست مثال جديد ، واعلم ان هناك العديد من الامهات هكذا ، لكني لازلت أنظر اليها بعجب ، ووالدي وأعمامي يقفون بين يديها حتى الآن وكأنهم أفراخ صغيرة ، كأطفال ينتظرون منها الحديث ..

أنظر اليها حتى الآن ، وانا أرى والدي وأعمامي يهبون اليها لكي يقولوا لها كل شئ ، وأي شئ يقع في حياتهم ..

وانتظار ابتسامتها بفارغ الصبر ان كانت فكاهه وانتظار غضبها بتوجس ان كان شئ ضرهم ، وانتظار احتضانها لأحدهم ان كان خير ..


كنت أستغرب حياتهم هناك .. وشاء القدر ان أحياها لمدة أربع سنين حينما أنتقلت الى هناك !

لم أستغرب الحياة كثيرا ، لكني أكتشفت ان حياتنا بالمدينة كالحياة بتلك البلدة ، كالحياة بأي مكان !


المهم ..

لا أعلم لم قلت كل هذا ! ولم احكي كل هذا !

أحسست انني اود أن افكر في شئ صافي ونقي مر علي ...

ولم أستطع تذكر سوى طفولتي ،،

وحتى عندما تذكرتها ..

في الواقع ..

لم أتذكر سوى أول مرحلة بها ..

حينما كنت ( كي جي ون ) !

عندما كنت لا أنام ليلتي الا اذا كلمت والدتي ، ولا يغمض جفني الا لو كانت آخر كلمة أقولها لوالدتي وتكون ( تصبحي على خير ! )

ويجب أن ترد عليا هي ( وأنتي من أهله ) بالأضافة الى قبلة ولا سيما لو كانت قبلة على وجنتي ، وان لم يكن ، فلتكن قبلة في الهواء !

ويجب أن يكون كل ذلك مرتبا كالتالي :

انا : ماما تصبحي على خير !

أمي : وانتي من أهله يا حبيبتي ..

( قبلة مني انا ، تليها قبلة والدتي )

قد يضحك الكثير منكم على ذلك ..

ويقول يا سلام ع الهبل !!

لكن ما الذي يمكن أقوله لكم .. بعدما كبرت ، أصبحت أتمنى الرجوع الى تلك اللحظة التي أستمد فيها الأمان من كلمة من والدتي ومن قبلة منها ..

حينها كنت أشعر اني في مأمن من كل شئ في الدنيا ، وكأن والدتي هذه ( سوبر هيرو ) ، وكأن الكلمة منها هي التي ستحميني بقية الليل من أي شء أهابه !!


كانت لي قصة منذ زمن كتبتها ، وتذكرت بها لحظة لطفولتي ،،،

حينما كان يرفعني والدي الى الشرفة ويمد يده الى الاعلى ويقل لي : بصي للنجمة اللي فوق ، دي بتاعتك ..

اقول انا : ليا انا ؟

يقول : آه بتناديكي أهي ..

اقول له : لكن انا قصيرة اذا كنت مش طايلة البلكونة !

يضحك على كلماتي الصغيرة الساذجة ويربت علي بحنو ..

يبدو ان والدي بالفعل كان ( بياخدني على قد عقلي ) لأن لا النجوم تنادي أحدا ، ولا أحد يصل الى النجوم !!

لا وهو صغير ولا عندما يكبر !!


قد يتساءل الجميع لم أسميت المدونة بأسم ( في الظلام )

لو لاحظ أحدكم ، لا أتذكر شيئا ، الا وكان في الظلام ، لم أتذكر من طفولتي سوى الليل ..

لأن الشمس والنور في حياتي ، لهم ملامح غير واضحة ..

وليس لهم أي ذكريات مؤثرة في عقلي !!


لا تسألون أيضا ما الهدف من ذلك البوست ..

فقد أقرأوه ،،،

وتذكروا معي شيئا من حياتكم .. !!